بقلم الأستاذ محمد عوده
وتحررت الهند ( 400 مليون ) بلا عنف لأن غاندي تلفح
بشاله وحمل عصاه وطاف الهند كلها قرية قرية
ومدينة مدينة واستطاع ان يوقظ شعباً من اربعمائة مليون ،
كان قد سحقهم الاستعمار وامتص كل وآخر قطرة من
دمائهم ، لقد حكم الانكليز الهـند حكمـاً مباشراً خلال مائتي عام ،
وكيف بنى اللوردات الانكليز امبراطوريتهم
وثراءهم الفاحش العريض من عظام وحطام 400
مليون لم يتركوا لهم حتى الفضلات

وتحررت الهند لأن غاندي استطاع أن يحيل الشعب
الخائف المذعور الذليل الأعزل من أي سلاح شعباً مجاهداً
متحرراً من الخوف ومن الذل ، يندفع بلا سلاح ابداً سوى
قوة روحه ليواجه المدافع والرصاص المنهمر ويسقط
الصف الأول فلا يتراجع رجل واحد بل يتقدم الصف الثاني
وهو ينشد أناشيد الجيتا ويقرأ سور القرآن
أو يغني آيات الانجيل أو الزند أفيستا
( London 1931) مهاتما غاندي في طريقه لتوقيع ورقة استقلال الهند الكامل من بريطانيا العظمى
وكانت هذه هي المعجزة التي وضعت الهند على طريق الحرية
وهو طريق كان غاندي نفسه يؤمن أنه طريق طويل شاق
وأنه لن يتحقق بطرد الانكليز فقط ولكن
بعـد أن تمسح كل دمعة في عين كل هندي
لقد إختار مهاتـما غانـدي نهرو خليفة له
: حيث يقول
نهـرو إبني وخـليفتي
يقول نهرو
لا نستطيع أن نكون مثاليين بغير أن نكون واقعيين
فالمثالية بغير واقعية توقعنا في
الأوهـام
والواقعية بغير مثالية تسوقنا الى الانتهازية
يقول نهرو
لقد شعرنا في سجننا بالزهو والفخر بنسائنا
وكانت قلوبنا تضطرم بالمشاعر وعيوننا
تغرورق بالدموع بعد
اشتراك النساء وحدهن في تحد الإنكليز

وإني لأذكر يوم قبض عليّ في كلكتا في
فبراير 1934 دخلت زوجتي كمالا إلى
غرفتي
لتعد لي بعض الملابس وتبعتها لكي أودعها
وتعانقنا وتعلقت بي بحرارة
ثم لم تلبث أن أغمي عليها وسقطت بين ذراعي
Rêzan , 02.03.2010